ابن إدريس الحلي

255

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فأمّا كيفية صلب المحارب فشيخنا أبو جعفر رحمه الله يذهب في مسائل خلافه : إلى أنّه لا يجوز صلبه حيّاً ، بل يقتل ثمّ يصلب بعد قتله ، ولا ينزل إلى ثلاثة أيّام ( 1 ) . وقال شيخنا المفيد رحمه الله في مقنعته ( 2 ) : يصلب حياً وينزل من خشبته بعد ثلاثة أيّام ، ويغسّل ويكفّن ويحنّط ويصلّى عليه ، لأنّه قتل حداً لا قوداً . وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله قال في مبسوطه على ما قدّمناه قتله قوداً ، فكان يلزمه أن يؤمر أولاً بالاغتسال والتكفين ثمّ يصلب ، وهو لا يرى غسله إلاّ بعد نزوله من خشبته ( 3 ) . والصحيح ما ذهب إليه شيخنا المفيد رحمه الله ، وهو الذي يقوى في نفسي ، لأنّه الذي يقتضيه ظاهر التنزيل وهو قوله تعالى : * ( أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ) * فجعل تعالى الصّلب غير القتل ، وخيّر في ذلك بقوله ( أو ) وهي تقتضي التخيير في لسان العرب على ما قدّمناه ، فعلى هذا كان يلزم المخالف لنا أن يصلبه حياً ولا يقتله ، بل ينزله حياً بعد صلبه لأنّه تعالى قد جعل الصلب غير القتل ، وعندنا أنّ الجميع يقتضي القتل ، إلاّ أنّه ليس كلّ قتل صلباً . فإذا قطع جماعة الطريق فأقرّوا بذلك كان حكمهم ما ذكرناه ، فإن لم

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 479 . ( 2 ) - لم أقف على ذلك في المقنعة بهذا اللفظ ، نعم ورد في باب الحدّ في السرق . . . والفساد في الأرضين : وجب قتلهم على كلّ حال بالسيف أو الصلب حتى يموتوا ، ولم يتركوا على وجه الأرض أحياء . كما مرّ في باب المحتضرين . . . ولا يجوز ترك المصلوب على ظهر الأرض أكثر من ثلاثة أيّام ، وينزل بعد ذلك من خشبته فتوارى حينئذٍ جثته بالتراب . وليس هذا ما نقله ابن إدريس عن المقنعة ، إلاّ أن يكون نسخته منها أتم ممّا وصلت إلينا . ( 3 ) - المبسوط 8 : 48 .